إمام وخطيب المسجد الحرام في خطبة الجمعة :

التدخين عدو الإنسانية وعامل هدمها وبلاء التبغ مهلك الحرث والنسل

واس ـ مكة المكرمة والمدينة المنورة
أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد المسلمين بتقوى الله عز وجل والمبادرة بالعمل الصالح والاستعجال بالتوبة. وقال فضيلته في خطبة الجمعة أمس في المسجد الحرام : شريعة الإسلام في مباحاتها جالبة للمنافع محققة للمصالح وهي في نواهيها وممنوعاتها دافعة للشرور نافية للأضرار وفي كلمة جامعة مانعة فان شريعتنا مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد ورفعها ومن أجل هذا فقد أباح الله سبحانه لعباده كل طيب وحرم عليهم كل خبيث، « يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات» ومن أخص أوصاف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأطهر نعوته أنه « يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث» وإذا كان هذا متقرر في الإسلام نصوصا وأصولا وقواعد ومبادئ مستقرا لدى أهل الإسلام في جميع مذاهبهم واجتهاداتهم فتأملوا في هذه البلوى التي ابتليت بها البشرية وضج منها العقلاء والحكماء فضلا عن الأطباء والعلماء والمربين وعلماء الاجتماع حتى قالوا : ليس في الوجود بأسره عامل هدم صحة الأبناء والبنات ولكفاءاتهم وأخلاقهم مثل هذا البلاء بل لقد قالوا : لا نظن أن الجنس البشري منذ بدء الخليقة ضعف واستكان أمام عدو من أعدائه كما فعل أمام هذه البلية . لقد أسرته وأذلته وحطمته بل لقد قتلته وأهلكته . إنها المدمر لصحة الأفراد وسلامة الأطفال وشقاء الأسر ومصالح المجتمع وسعادة الأمم واقتصاد الدول, أتدرون ما هذه البلية ومن هو هذا العدو وهذا القاتل المهلك السفاح مهلك الحرث والنسل؟ إنه آفة التدخين وبلاء التبغ والدخان بأنواعه وألوانه تدخينا وسعوطا ومضغا ونشوقا . التدخين مغوٍ غرار وعدو مكار عدو الإنسانية وعامل هدمها وكيانها . الدخان أشد الأوبئة انتشارا وأكثرها خطرا وأعظمها بلاءا وضررا.
وقفات وتنبيهات
وأضاف فضيلته : لقد اتفق التربويون والإعلاميون والرياضيون والاقتصاديون وعلماء النفس والمحامون وخبراء العلاقات العامة وعلماء الاجتماع وقبلهم وبعدهم علماء الشرع المطهر والأطباء اتفقوا جميعا على خطر هذه الآفة ووجوب مواجهتها ومكافحتها ومنعها ومنع وسائلها وأسبابها نعم لا يستريب عاقل مدخن وغير مدخن أن الدخان خبيث لا طيب فيه ممرض لا صحة فيه مضر لا نفع فيه خسارة لا كسب فيه ليس بغذاء ولا دواء لا يسمن ولا يغني من جوع لا يجني المدخن المسكين سوى هذه الأبخرة المتصاعدة يدخلها في جوفه لتسري في جميع أجزاء جسمه ويبقى آخرها رمادا بين أصابعه وليته مجرد دخان ولكنها السموم القاتلة يدفعها الى داخل جسده لتبلغ جميع أجزاء بدنه وتسري مع عروقه وأعصابه لتفسد ولا تصلح وتهدم ولاتبني . التدخين مرض وهلاك وضياع مال وضياع اسر بل ضياع أمم.
وأكد فضيلته أن هذه ليست مبالغات ولا مزايدات بل أضاف المزيد من البيان والإنذار من وقفات وتنبيهات لتفصيل بعض أضراره وآثاره فقال : يقرر ذوو الاختصاص من الأطباء والمخبرين انه قد ثبت يقينا تسببه في أمراض سرطان الرئة والشفة واللسان والبلعوم والمريء والمثانة والتهاب الشعب الهوائية وأمراض الأوعية الدموية وانسداد الأوعية الدموية في الأطراف ، كما يسبب قرحة المعدة والاثنى عشر وكل دخينة يدخنها المدخن تزيد من مخاطر الإصابة بالسكتة القلبية فما بالكم بمن يدخن العشرات يوميا؟
أكبر خطر
تؤكد منظمة الصحة العالمية والهيئات الطبية أن التدخين هو أكبر خطر على الصحة تواجهه البشرية اليوم وهو ثاني أكبر أسباب الوفاة في العالم بإذن الله . إن عدد الذين يلاقون حتفهم أو يعيشون حياة قاسية مليئة بالأسقام والأمراض المزمنة بسبب التدخين بكافة صوره يفوقون عدد الذين يموتون بسبب المخدرات والطاعون والسل والجذام ومرض نقص المناعة «الايدز » مجتمعة كلها، وهذه المقارنة ليست تقليلا من خطر هذه الأمراض لاسيما المخدرات ونقص المناعة ولكن لبيان خطر هذا الداء «التدخين الفتاك» إنه لا يترك جزءا من أجزاء الجسم إلا وناله من ضرره وأذاه من الصدر والرئة والقلب والأسنان والمخ وجهاز الهضم والجهاز العصبي وتجاعيد الوجه والجلد واضطراب النوم والاكتئاب والعقم واضطراب الطمث عند النساء حتى الجنين في بطن أمه بل قرروا أن التدخين مفتاح المخدرات وسوء الأخلاق وضعف الشعور بالمسؤولية الأخلاقية والميل الى الكذب والنفاق والسرقة.
وبين الشيخ صالح بن حميد آثار التدخين الاقتصادية على الفرد والأسرة والأمة والإنسانية، وقال : حدث عن الفقر والإفلاس والدمار ولا حرج مع أن ما سبق من الآثار الصحية كاف لمن كان له قلب ولصاحب المسؤولية وصانع القرار يعجز العادون في الدراسات الإحصائية أن يحصوا بدقة الآثار الاقتصادية والخسائر المالية التي تخسرها الدول والأفراد في التدخين والمدخنين وغير المدخنين، مشيرا الى أن تكاليف الرعاية الصحية لضحايا التدخين لا تحسب إلا بمئات الآلاف من الملايين بالعملات الصعبة نصفهم من المنتمين الى ما يعرف بالعالم الثالث، ناهيكم عن خسارات الأفراد في علاجهم أنفسهم وأسرهم من مضاعفات التدخين وآثاره من السعال والحساسية وضعف المناعة وغيرها.
تزايد الضحايا
وأوضح في مقارنة أخرى ما تنفقه الدولة ـ أي دولة ـ على خدمات الرعاية الصحية علاج أضرار التدخين وآثاره يفوق كثيرا وكثيرا الأرباح التي ترجوها من التبغ ومنتجاته، الدول تخسر المليارات من مواردها ومداخلها والضحايا في تزايد مطرد مخيف من المدخنين وغير المدخنين . لقد بلغ علاج آثار التدخين في بعض الدول ثلث ميزانيتها، وقال : إن من المضحك المبكي أن استهلاك الدخان يزيد الفجوة بين الأغنياء والفقراء. فعائلات المدخنين في البلدان الفقيرة محرومون من الضروريات الأساسية مثل الصحة والتعليم حتى أن الإنفاق السنوي على التدخين يمثل ستة أضعاف المنفق على الصحة وضعف المنفق على التعليم، وثمة أثر آخر لا يقل أهمية عن الآثار السابقة إن لم يتفوق عليها وهي إحدى آفات هذه البلية العظيمة تلكم هو ما يعرف بالتدخين القصري أو التدخين السلبي أو التدخين بالإكراه وهو تأثر غير المدخنين بالدخان المتصاعد من المدخنين وتلوث المكان والملابس والحيطان والأسقف والأثاث والفرش يستنشقها غير المدخنين من الرجال والنساء والأطفال فيبتلون بآثار هذا البلاء وان لم يدخنوا مما يوجب ويحتم اتخاذ إجراءات الحماية الفعالة ووقاية الأمة والمجتمع، حيث أثبتت الدراسات العلمية أن الإجراءات والتدابير الطوعية لا تكفي لحماية الناس لاسيما في مواقع العمل والتعليم والتجمعات العامة من المطاعم وقاعات الاجتماعات والاحتفالات ووسائل النقل والمركبات العامة وغيرها.
 

 

مستشفى الهيئة الملكية بالجبيل - جميع الحقوق محفوظة 2006©

من نحن
الأخبار
التثقيف الصحي
الطب والصحة
التعليم الطبي المستمر
المؤتمرات الطبية
البرامج المشتركة
شركاؤنا
ألبوم الصور
اتصل بنا
اتصل بنا